القاضي النعمان المغربي
427
المجالس والمسايرات
القول . وقال بعض من في المجلس : أرجو أنّ وعد اللّه قد قرب « 1 » ، وهذا - إن شاء اللّه ( تعالى ) - أوان الفرج . فقال المعزّ ( صلع ) : فما ذا تقولون فيما مضى على آبائنا من المحن ولهؤلاء المتغلّبين من الإقبال والدّول ؟ أذلك شيء أعطاهم اللّه إيّاه أم غلبوا على أمره فيه ؟ فقالوا : اللّه ووليّه أعلم . فقال ( عم ) : إنّه كان فيما أوحى « 2 » اللّه ( عج ) إلى داود : / يا داود إنّ ولدك سيكون منهم من بعدك ما يوجب عقوبتهم ، وإنّي لست أنزع منهم ما أعطيتك ، ولكن من عصاني منهم فبالعصا أقوّمه . ثم تنفّس الصّعداء ( ص ) وقال : في هذا مقال له مقام . وإنّه فيما يروى أنّ القائم منّا إذا أسند ظهره إلى الكعبة البيت الحرام ، وقام خطيبا للناس « 3 » فحينئذ يقوم لكلّ « 4 » ما عنده . فقبّلنا الأرض وقلنا : نسأل اللّه أن يجعلنا ممّن يلحق « 5 » ذلك ويفوز بمشهده بين يدي وليّه وابن نبيّه . كلام في بواهر أولياء اللّه ( ص ) : 224 - ( قال ) ونظر المعزّ ( ص ) يوما إلى بستان قد اغترسه وحوّط عليه بجهة وادي القصّارين « 6 » ، وكان ذلك الموضع موضعا موحشا قبل ذلك خاليا ، / بعيدا من حدّ المدينة ، لا يظنّ أحد أنّه يحتاج إليه لشيء ، فلمّا اغترسه ( ص ) ، وأدار عليه حائطا ، وأجرى فيه النهر ، أينع بأصناف الشجر والرياحين والخضر والنّوار ، وصار من أحسن بستان رآه الناس .
--> ( 1 ) أ : قريب . ( 2 ) ب : أوصى . ( 3 ) ساقطة من أ . ( 4 ) ب : بكل . ( 5 ) ب : يحلق . ( 6 ) وادي القصارين : مسيلة صغيرة متصلة بوادي زرود ، تفصل بين المنصورية والقيروان وترتبط بالمجرى الكبير جهة الشرق . ذكره ابن عذاري ( البيان ج 1 ص 243 ) : « . . . فمالوا ( العسكر ) إلى وادي القصارين وإلى باب تونس أحد أبواب القيروان ، فنهبوا ما كان عند القصارين » . وفي اللسان ( قصر ) : القصار والمقصر المحور ( الغاسل ) للثياب لأنه يدقها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب .